عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
54
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أكون أجمل نساء بني إسرائيل فدعا لها بواحدة فلما صارت جميلة زهدت فيه فدعا بالثانية أن يجعلها اللّه كلبة فصارت كلبة فقال أولادها ادع اللّه ان يردها فقد عيرنا الناس فدعا لها فنفدت الدعوات الثلاث فيها . قال القرطبي : والأول أشهر وعليه الأكثر . قوله : فَانْسَلَخَ مِنْها [ الأعراف : 175 ] أي نزع اللّه منه العلم فصار شبيها بالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، والمعنى أنه لا يتغير عن كفره وكان يحفظ اسم اللّه الأعظم فدعا على موسى وقومه فوقع في التيه أربعين سنة فدعا عليه موسى بنزع المعرفة من قلبه فخرجت من صدره كحمامة بيضاء . قال الرازي : وهذه الآية من أشد الآيات على أهل العلم لأن من أعطاه اللّه تعالى العلم فأخلد إلى الدنيا أي مال إليها كان شبيها بأخس الكلاب وهو الذي يلهث عادة من غير تعب ولا عطش . ( مسألة ) : لو حلف أن يحمد اللّه تعالى بجميع المحامد أو بأجل التحاميد فطريقه أن يقول : الحمد للّه حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ، ولو حلف أن يثني على اللّه أحسن الثناء فطريقه أن يقول : لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وزاد المتولي أن يقول أولا سبحانك وزاد غيره فلك الحمد حتى ترضى . ( فائدة ) : التحميد في المنام يدل على زيادة الرزق قال اللّه تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] وعلى ولدين ذكرين لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [ إبراهيم : 39 ] وولده إسماعيل من هاجر قبل أن تلد سارة إسحاق بأربع عشرة سنة . ( مسألة ) : اختلف العلماء في الحمد للّه ولا إله إلا اللّه أيهما أفضل فقالت طائفة : الحمد للّه أفضل لأن فيها توحيدا وحمدا ولقائلها ثلاثون حسنة ، وقالت طائفة لا إله إلا اللّه أفضل لأنها تدفع الكفر لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه » ولا يشترط لفظ أشهد إلا في التشهد أي الشهادة للّه بالوحدانية دون الشهادة بالرسالة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم على ما صححه النووي والرافعي اشترط لفظه فيهما . وفي شرح المهذب : لو شهد الكافر بالرسالة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم قبل الشهادة للّه بالوحدانية لم يصح إسلامه قاله في باب الوضوء ولا تشترط الموالاة بين الكلمتين فلو قال الكافر أول النهار مثلا لا إله إلا اللّه وآخره محمد رسول اللّه صح إسلامه . ( فوائد : الأولى ) : عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن آية الكرسي والفاتحة وآيتين من آل عمران شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] الآية قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [ آل عمران : 26 ] الآية لما أراد اللّه أن ينزلهن تعلقن بالعرش وقلن أتهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك فقال : وعزتي وجلالي لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه وأسكنته حظيرة القدس ونظرت إليه كل يوم سبعين نظرة وقضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة » رواه ابن السني . ( الثانية ) : في الصّحيحين : « من قرأ بالآيتين من